الحاج السيد عبد الله الشيرازى
24
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
وله آثار متعددة في الفقه ، وإذا شك في تحققه يستصحب العدم . ولكن يمكن أن يقال : بأنه لا معنى لاستصحاب عدم نصف الليل ، لأن نصف الليل ليس له معنى خارجي حتى يستصحب عدمه ، بل هو أمر انتزاعي عن أمر موهومي ، ولا تحقق له في الخارج . ومن المعلوم أن المستصحب أو نقيضه ، لا بدّ أن يكون أمرا وجوديا خارجيا أو اعتباريا . وهذا بخلاف نصف النهار ، فإنه عبارة عن زوال الشمس عن دائرة نصف النهار ، وهي وحركتها أمران وجوديان مسبوقان بالعدم . إلا أن يقال : بأن عموم حرمة انتقاض اليقين بالشك ، يشمل مثل المقام الذي ليس له وجود خارجي ولا اعتباري ، وينطبق على مجرد المفهوم المنتزع عن أمر وهمي ، إذا كان موردا للأثر الشرعي ، فيقال : إلى هذا الوقت لم يتحقق الانتصاف بعد ، فيستصحب ، ولكن عمدة محل الكلام في آخر الليل . اللهم إلا أن يقال : بأن الشك من جهة المصداق أيضا يرجع إلى الشك في المقتضي ، من حيث أن منشأ الشك في بقاء النهار ، الشك في وجود الشمس في الأفق بين المبدأ والمنتهى ، ولأجل ذلك جعل المصنف « قدّس سرّه » الاستصحاب بالنسبة إليهما مطلقا ، من الشك في المقتضي ، ولكن يرد عليه أنه بالنسبة إلى الليل مسلّما لا يكون شكا في المقتضي فيلزم التفكيك أيضا ، فتأمل جيدا . لا يقال : لما كان الليل عبارة عن الظلمة والسواد بنظر العرف بل بالدقة ، فهو أيضا يشك في بقائه بين المبدأ والمنتهى من الأفق في الشبهة الموضوعية . فإنه يقال : بناء عليه لا يكون إلا الشك في الرافع ، حيث أن منشأ الشك في انقضائه لا يكون إلا طلوع الفجر في أول الأفق ، وهو رافع ومزيل للظلمة والسواد . والإنصاف : أنه لو بنينا على عدم جريان الاستصحاب في الشك في المقتضي ، نلتزم بجريانه بالنسبة إليها ، من جهة أن الشك فيها من أقسام الشك في الرافع عرفا . وهذا المقدار يكفي في المطلب ، لأن الميزان صدق النقض عرفا ، ولأجل ذلك لا يكون جريانه